المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ملحمة الشيخ سفر الحوالي


وهج
19-05-2007, 09:59 PM
لاتعليق ولامقدمات فقصيدته كفيله بالتحدث عن مكنوناتها



ملحمة الشام للشيخ / سفرالحوالي

يا شام هل يحجز الأشواق قضبان ؟= أم يحجب الطيف أسوار وجدران
قد استـوينا فكل رهــن محبسه= للظلم من حوله سوط وسجـان
لنا إذا هبت الأنســام لاعـجة=من حرقة الوجد فالأكباد نيـران
يغشى الأسى ناظرينا كلما ومضت =في الأفق بـارقة تخبــو وتزدان
إذا تـألق في عليائــها أمــل= هوى إليه هــوى وانساب ألحان
لا عتـب أن فرقتنا للنوى سبــل= فالدهر ذو دولـة والوصل ميـان
وهكـذا تنضـب الأرواح نازفـة= بكل جــرح مرارات وأشطـان
لم يبـق إلا صُبابـات نجـاذبـها= لا ترتوى فالجـوى باليأس حـيران
نبـاكر الغم في الإصـباح متـقدا =وفي العشية آهات وأشجــــان
تطـير أرواحنا شوقا ولـو قدرت= طارت إليكم مع الأرواح أبــدان
أنتم ندامى الهـوى ما للهوى بدل =منكم إذا سـامر المشــتاق ندمان
لسنا من الحب في شيء لو انصرفت= عنكم صبابـتنا أو ضـل وجـدان
نسلو الحياة ولانسـلو تـذكركم =وهل تداوي بغير الـذكر ولـهان
وحسبكم أنكم في القلب مسكنكم =حيث الأسى راتع واليأس حــيران
عسى تراســل أشــواق يعللنا =وربما خفتت بالشـــوق أحـزان
أواصر الحب كل الحب تجمعــنا=رغم القيود أما قد قال حســـان
((إما سألت فإنــا معشر نـجب =الأزد نسبتنا والماء غســـــان))
وكل ناعورة بالشّـــام نادبــة= عهد الوصال فهل للهيض جــيران
اللَّه أكـبر ! هذا الظلـم فرقــنا =وللمقادير إيلاف وإظعـــــان
كأنـه لم يكـن بالـمرج مرتعـنا= ولم يكن بربى جــيرون جـــيران
ولـم يكـن في الثغور الغر مرصدنا= وفي المضائق حراس وســــكان
وفي السواحل نـيران وأربطـــة= وفي الجزيرة أحباب وإخــــوان
وفي الـمدائن أنسـاب مؤلفـــة =وفي العشائر أصهار وأختــــان
وأعذب الحـب مـا كانت موارده= بالقدس أواه هل للقدس نسيــان
يا شـام يا معقل الإسلام ما ركضت =بلق الخيول ومد الظل أفنــــان
إذا تضاءل هذا الحـب عن بلـد= ففي مرابعكم فيء وأكنــــان
تـالله ما الغوطـة الغناء منيتـنا =وفي مسارحها للحسن غـــزلان
ولا رسوم لأجـداد بساحتكـم= إذ كان يملكها أزد وزهـــران
ولا صبـا بردى يسبي مشاعرنا= لكنما حبكم دين وإيمــــان
من البراق أصول الحبّ قد بزغت=وقد أضاءت لها بُصرى وحوران
إذا سرى الطيف منكم وانثنى سحرا =يهيج بالقلب للإسراء عنــوان
لله حـب رسول الله أســـسه= وهل لنا غيره أس وأركـــان
وقام من بعده الصديق يــورده =والشرق والغرب نيران وصلبان
بعزمة عقد الرايات مرتقـــبا =بشرى الرسول فأمضى وهو عجلان
وقال إن لم نبـــادرهم بمعمعة= تنسى الحلوم فلا كنا ولا كانــوا
والدهر ما عزم الصديق مرتجف= والأرض مائدة والبحر طوفــان
إذا تحنن فالإعصار مـــرحمة= وإن توعد فالأنسام حســـبان
يعطي وليس لمخلوق عليه يد= إنفاقه حِسبة والعتق إحســـان
دع ليلة الغار فالقرآن خلدها =تقاصرت همم عنها و أزمـــان
والروم قد أثخنت في الفرس عن حنق= فالشام قلب وباقي الملك جثـمان
حـلاوة النصر لازالت تداعبـها=ونشوة النصر في الطغيان طغيـان
لكنّ قلب هرقل واهن وجـــل= تصارعت فيه أنوار وأوثـــان
لديه من سابق الأخبار عن سـلف= من النبوات آيات و برهـــان
شمس الرسالة هذا حين مطلعــها= فلتبتهج بسنا الرحمن أكــوان
((ساعير)) و ((الطور)) للإسلام تقدمة= والنور تعلنه في الأرض ((فاران))
و الله يخــتار مما شاء مرســله =والخلق ليس لهم رأي ولا شـان
والملك في فرع إســماعيل منتقل= حتماً ولو كرهت روم و يونـان
ملك الختان بدا في الأفق شـاهده=فبان أن الملوك القلف قد بانوا
وأخمدت نار كسرى حين مشرقه= واهتز بالشرفات الشم إيـوان
تلا كتاب رســول الله في أدب= وقال للروم والأرصاد حيطـان
هذا الرسول الذي كنا نؤمله =العين نائمة والقلب يقظــان
وهذه الشام للمبعوث عاصمة =للسيف ظل و للزيتون أغصان
إن اتبعــناه فالدنيا لنا تبع =وسائر الناس خدام و ولـدان
وإن أبينا فأمـــر الله غالبنا =وملكنا ضائع و السعي خسران
نعم هرقل لقد أسمعت ذا صمم =لو كان للقوم آذان و إذعـان
أبت بطارقة الرومان موعظة =وغل أحلامهم كبر و بهتــان
والكبر ما كان في طياته حسد=فشر وادٍ تردى فيه إنســان
إلاّ ((ضغاطر)) إن الله أكـرمه =وقال يا قوم إن الحق فرقــان
محمد نحن في الأسفار نعــرفه= فكيف يوبقنا في الكفر نكـران
تواترت عندنا أنباء بعـــثته =فالخلق ينتظرون الإنس و الجـان
لولاه ما هاجر الأحبار واصطبروا =على لظى يثرب و الشام جنـــان
وللنبوة أعلام إذا نشـــــرت =أصغى وأبصرها بكم وعميــان
و حي يصدق بعضاً بعضه أبــداً =توراة موسى و إنجيل و قــرآن
والـــحق أوله مهد لآخــره =جبريل ناموسه و الرُّسُل إخـوان
تقــدس الله أن يدعى لــه ولد=أو أن يكون لــه ند وأعـوان
وكلكم عارف ما قلت فاتبعــوا =حكيمة النمل إذ وافى سليـمان
فأشعياء حكى أوصاف طلعــته= كما حكى صورة بالرسم فنـان
ودانيال فقد جاءت نبــــوته= نصا كما يبصر الإنسان إنسان
وفي المزامير يأتي أحمد فــــإذا =كل الجزائر والأنهار خضــعان
وسوف تخدمه أقيالها سبــــأ =وسوف تتحفه بالورد لبنــان
ويهرع الناس نحو البيت عاريـة= أطرافهم ولهم عج وألحـــان
تهدى إليه قــــرابين مقلدة= تسوقها حِسبة مصــر ومديان
وفي شكيم له جيش ذوو غـرر =يقتص مما أراقت قبل رومــان
وأرض بابل يعلو سحرها هلـعا= إذا ترنم بالتهليل عربــــان
هم أمـة الحمد والتكبير ديدنهم=إذا علوا شرفا أو لاح عــلوان
وفي النهار ليوث لا يسـاورهـا= غمر وهم في ظلام الليل رهبان
هذا هو الملكوت الحق قد بزغت= أنواره فدجى المبهور وسنـان
كأنني أبصر الأمـــلاك تحمله =وهم صفوف لمبــداه وفرقان
وذا المبارك باسم الرب مقدمـه= بنوره محفل الأمــلاك زهوان
تمت على الحجر المرفوض نعمته= فصار تاج الذرى والدين بنيان
أيخفض الله بنيانا ونرفعـــه ؟= ويصطفي الله مختارا ونختــان
((ويبتلي الله تقوانا فيلبـسها =من التعصب إغماط وشنـآن))
فمزقوه وقد كان الإمـام لهم=لكن تملكهم بغـي وأضـغان
كانت دمشق ترى هذا وتسمعه =كذاك أصغت لقول الحبر جولان
وكل مؤتمر في أي محتضـــر= غير السقيفة أسمـــار وبطلان
بكى هرقل ولكن كـان ذا جلد =وقال قولة نصح وهو لهفـــان
يا أيها الروم إن لم تسلموا فلنا =في الصلح خير وبعض المر حلوان
وملك أحمد حد الشمس مبلغه =والترك من جنده والصين أقنـان
وسوف تسجد روما وهي صاغرة =مهما تقادم أجيال وأزمـــان
قالوا أندفع للأعــراب جزيتنا= أبناء هاجر هم للروم عبــدان
فقال يا ليتني عبداً لأسعفهـم= ملكا ولا ملك لي فيكم ولا شان
وكنت ألثم من خير الورى قدما =يحيى بقبلتها روح ووجـــدان
وقد تمنى مسيح الله خدمـــته =وحمل نعليه والإنــجيل برهان
ثم انثنى من وراء الدهر مكتئبا= إذ أقبلت لجنود الله فرســـان
وكان ما كان مما الدهر سجله =وشاهدت آيـــه حمص وبيسان
ملاحم الحق واليرموك رايتها =فاضت بها من روابي الشام شطآن
وكلما أوقد الرومان ملحـمة= هوى لنا شهب وانقض عقــبان
جئنا صقورا على شقر مضمرة =وهم على الدهم يوم الروع غربان
قد انتضينا سيوف الحق ليس لها= في النقع إلا جسوم الروم أجفـان
وللبطولات أصداء مزلزلة =سارت بها في فجاج الأرض ركبان
فما تظن بجيش في ذؤابته= أصحاب بدر وسيف الله أركان
ملائك الله بالإرعاب تنصرهم =لهم من الذكر أحراز وأحصـان
تمضي القرون ونون الدهر عاجزة= عن كتب أمجادهم والسطر عيان
ودّع هرقل وداعا لا لقاء له =ضاع الهوى فقد الأحلام هيمان
ودّع على حسرة ما كنت تعشقه= مراتع العز حيث الملك جذلان
غال الحقيقة قوم أترعوا بطراً =كما قد اغتالها في الدير رهبان
فاقنع بمشطور ملك الروم ما بقيت =من البطاقة أطلال وعنوان

صالح الوهيبي
20-05-2007, 11:16 PM
ماشاء الله تبارك الله روعه ..

فيصل الفيصل
22-05-2007, 06:40 AM
بارك الله فيك

شاكر
22-05-2007, 10:29 PM
بارك الله فيك

ابو عبدالرحمن
23-05-2007, 01:42 AM
أشهد بالله انها ملحمة

إبداع بكل ماتحمل الكلمة من معاني

ياليت كل الشعر كشعرك ياسفر

وجزاك الله خير الجزاء يا أنين على النقل الرائع